الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
190
شرح الرسائل
الاعتقاد عين العلم أو معلوله ، وأمّا لو قلنا : بأنّه أمر اختياري يحصل مع الشك بل القطع بالخلاف أيضا فيصح استصحاب وجوب الاعتقاد فيعتقد بالنبوّة مع الشك فيها - نعوذ باللّه - ولا يخفى أنّه لا يتفاوت الأمر فيما ذكر من منع الاستصحاب بناء على كون الاعتقاد عين العلم أو معلوله وصحته بناء على كونه أمرا اختياريا بين اعتباره من باب الاخبار أو الظن . ثم إنّه كما لا يصح استصحاب وجوب الاعتقاد ، لا يصح استصحاب المعتقد « نبوّة » لأنّه لا يوجب العلم بالبقاء حتى يترتب عليه وجوب الاعتقاد ولا استصحاب الاعتقاد لانتفائه بالوجدان بناء على كونه عين العلم أو معلوله وامكان ايجاده بناء على أنّه أمر اختياري ، ثم لو أمكن تحصيل العلم وشك في بقاء وجوب الاعتقاد مثل أنّ الاعتقاد بالمعاد كان واجبا في زمان فشك في بقاء وجوبه يستصحب الوجوب ، ولو شك في أصل وجود المعتقد كما إذا كان الشخص سابقا قاطعا بالمعاد ثم شك في وجوده فهو من الشك الساري لا معنى للاستصحاب فيه . ( وإن كان من باب الظن فهو مبني على اعتبار الظن في أصول الدين بل الظن غير حاصل فيما كان المستصحب من العقائد الثابتة بالعقل أو النقل القطعي ) حاصله : أنّه لو قلنا : بكفاية الظن المعتبر في الاعتقاديات وباعتبار الاستصحاب من باب الظن الخاص وأفاد الظن الشخصي ببقاء المعتقد صح الاستصحاب ، والكل مخدوش أمّا الأوّل فلما مرّ من الأمر بتحصيل العلم فمع عدم التمكن منه يتوقّف ويعتقد بالواقع ، وأمّا الثاني فلأنّ من المحتمل اعتباره بتعبّد من العقلاء أو الشارع ، وعلى تقدير اعتباره من باب الظن يحتمل اعتباره من باب الانسداد لا الظن الخاص بأن يكون بناء العقلاء على أخذه من جهة أنّه لو لاه لزم اختلال نظام العالم وأساس عيش بني آدم ، لا من جهة أنّ ما ثبت يدوم والانسداد لا يجري في العقائد لامكان الاعتقاد بالواقع ، وأمّا الثالث فلأنّ الاستصحاب يفيد الظن النوعي وهو لا ينفع في الأمر الاعتقادي إذ لا أقلّ فيه من